الدستور في عراجين الليبية

صدر العدد السادس ( يناير 2007 ) من مجلة "عراجين: أوراق في الثقافة الليبية " وقد خصصت المجلة عددها الجديد لمحور هام هو "الدستور" وتحت عنوان "من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية نقرأ عددا من الدراسات والمقالات التي تتناول التجربة الليبية من الناحية السياسية والقانونية، والتاريخية.. وتحلل هذه الدراسات الأثر السلبي لغياب دستور يحدد علاقات المواطنة ضمن الكيان السياسي الليبي، وتطرح العديد من الأسئلة حول عدد من الوثائق التي قدمتها التجربة السياسية في ليبيا "إعلان سلطة الشعب / الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير/ قانون تعزيز الحرية/ وهل تعتبر هذه الوثائق بديلا عن الدستور بما يعنيه من آلية وأسلوب للحكم وتحديد العلاقات في مؤسسات الدولة .. وغيرها من المواد الذي تتضمنها الدساتير الحديثة المعروفة.
يقدم الباحث "عبد السلام المسماري" في دراسته الموسعة "ليبيا والحاجة إلى دستور" عرضاً موجزا للتعريف بمفهوم الدستور ويقسمها إلى دساتير عرفية/ قوانين تنظيمية وتأسيسية / دساتير مكتوبة وفي إطار سيادة مبدأ التدرج التشريعي نشأت الحاجة إلى ما يسمى الرقابة الدستورية على القوانين .. في القسم الثاني من هذه الدراسة التفصيلية يتناول الباحث "التشريعات الدستورية في ليبيا" حيث يستعرض الدساتير التي عرفتها ليبيا خلال المرحلة المعاصرة بدءا من وثيقتي سنة 1919 اللتين وضعهما الاستعمار الايطالي لولايتي برقة وطرابلس و ألغيا عقب وصول الفاشيين للحكم في روما سنة 1927 في أكتوبر 1951 صدر الدستور الليبي، والذي مهد لاستقلال ليبيا في ديسمبر 1952 وقد أعد هذا الدستور من قبل هيئة تأسيسية عرفت باسم الجمعية الوطنية التي ضمت ممثلي الأقاليم الثلاثة في ليبيا (طرابلس / برقة/ فزان) وقد أسهمت لجنة من الأمم المتحدة في صيانة هذا الدستور، وقد تعرض هذا الدستور إلى تعديلين الأول في سنة 1962 والثاني في سنة 1963.
عقب ثورة سبتمبر 1969 صدر الإعلان الدستوري في ديسمبر 1969م الذي نص في مادته الأولى على تبني النظام الجمهوري، وقد صدر هذا الإعلان ليكون دستورا مؤقتا للبلاد تضمن مجموعة من المبادئ والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية إلا أنه لم يشمل كافة الأحكام التي تعالج الجوانب السياسية التي تغطيها الدساتير عادة، في سنة77 صدرت وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب وقد أشارت هذه الوثيقة في ديباجتها إلى الإعلان الدستوري ثم حددت في أربعة بنود خطوطا عريضة لمعالم النظام السياسي الجديد ومنها تم الإعلان الرسمي بالتحول من النظام الجمهوري إلى الجماهيري !! لتعويض غياب الدستور الدائم استوجب التطبيق العملي إصدار وثائق وتشريعات نصت على بعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالحقوق السياسية وحقوق الإنسان حيث صدرت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان 1988م. أعقبها صدور القانون رقم 5ح لسنة 19981 بشأن تعزيز الحرية ويخلص الباحث عبد السلام المسماري إلى أن هذه الوثائق لا ترتقي لتكون وثائق دستورية ويبين النقص والتخبط التشريعي في بنودها المختلفة.
الكاتب "فرج الترهوني" في مقالته "شرعية دستورية" يستعرض أهمية الدستور في المجتمعات الإنسانية المعاصرة ويشير إلى أن الدستور هو الأداة لتحقيق حكم محدود (مقنن) وهو في الوقت نفسه نتاج حكم يعترف بوقوعه ضمن حدود القانون وليس خارجه ويستعرض أوضاع الدساتير وتغييراتها ضمن أنظمة الحكم الليبرالية والشمولية مقارناً بين آليات كل منها ويشير إلى مبادئ هامة في صياغة الدساتير وهما سيادة الشعب والفصل بين السلطات والحد من سلطة الدولة يختار نموذج الدستور الأمريكي كمثل إيجابي لصياغة دستور يضع الحدود القانونية بين مختلف مؤسسات الدولة ويحقق للمواطنة دورها الفعال.. في مقالته "قل لي بربك ما معنى الدستور؟" يستدعي الكاتب "على الرحيبي" سؤال ما معنى الدستور من نقاش لمجموعة من الضباط في بداية القرن الماضي حول الإصلاحات التي ينادون بها لإصلاح الدولة العثمانية ومن بينها مطالبتهم













